السيد مهدي الصدر
321
أخلاق أهل البيت ( ع )
لم تستطع تحقيقه سائر الشرائع والمبادئ « انما المؤمنون إخوة » ( الحجرات : 10 ) وأصبح المجتمع أسرة واحدة تستشعر روح الإخاء ، وتتجاوب في عواطفها ومشاعرها ، وكان ذلك من أعظم منجزات الاسلام وفتوحاته الاصلاحية . وكان مثالياً في أريحته وتكافله : فالمسلم معني بشؤون المجتمع والاهتمام بمصالحه والعطف على بؤسائه ومعوزيه . فعن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم » ( 1 ) . وعنه عليه السلام قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : الخلق عيال اللّه ، وأحب الخلق إلى اللّه من نفع عيال اللّه ، وأدخل على بيت سروراً » ( 2 ) . حقوق المجتمع الاسلامي : للفرد قيمته ومنزلته في المجتمع ، بصفته لبنة في كيانه ، وغصناً من أغصان دوحته ، وبمقدار ما يسعد الفرد ، وينال حقوقه الاجتماعية يسعد المجتمع ، وتشيع فيه دواعي الطمأنينة والرخاء ، وبشقائه وحرمانه يشقى المجتمع وتسوده عوامل البلبلة والتخلف . لذلك كان حتماً مقضيا على المجتمع رعاية مصالح الفرد ، وصيانة كرامته ومنحه الحقوق الاجتماعية المشروعة ، ليستشعر العزة والسكينة والرخاء في إطار أسرته الاجتماعية ، واليك أهم تلك الحقوق : 1 - حق الحياة : وهو حق طبيعي مقدس يجب رعايته وصيانته ، ويعتبر الاسلام هدره والاعتداء عليه جناية نكراء وجرماً عظيماً يتوعد عليه بالنار : « ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها ، وغضب اللّه عليه ولعنه واعدّ له عذاباً عظيماً » ( النساء : 93 ) .
--> ( 1 ) الوافي ج 3 ص 99 عن الكافي . ( 2 ) الوافي ج 3 ص 99 عن الكافي .